علي بن محمد الحموي ( ابن حجة الحموي )

96

ثمرات الأوراق

وقال وقد أعطيته ولبسته * نعم هذه أعطافه ومناكبه فقال : ارجع إلى منزلك ، وافعل ما آمرك به ، فرجعت . فبعث إليّ سبعة آلاف دينار ، وقال : ادّخر هذه للحوادث من بعدي ، ولك الجراية والكفاية [ ما دمت حيّا ] « 1 » . ويعجبني من المدائح الرافلة في حلل الحشمة قول هبة اللّه الأسطرلابيّ : أهدي لمجلسه الكريم وإنّما * أهدي له ما حزت من نعمائه كالبحر يمطره السّحاب وما له * فضل عليه لأنّه من مائه ومثله قول القاضي الفاضل ، وقد كتب به إلى وزير بغداد : يأيّها المولى الوزير ومن له * منن حللن من الزّمان وثاقي من شاكر عنّي نداك فإنّني * من عظم ما أوليت ضاق نطاقي ! منن تخفّ على يديك وإنّما * ثقلت مؤونتها على الأعناق * * * ترسّل القاضي الفاضل قلت : كان نظم القاضي الفاضل رحمه اللّه ونثره كفرسي رهان ، ولكنّ نثره أكثر مما نظمه . وأجمع الناس أنه أتى مع الإكثار بالعجائب . وذكر قاضي القضاة شمس الدين بن خلّكان في تاريخه أن مسوّدات رسائله إذا جمعت ما تقصر عن مائة مجلد ، وهو مجيد في أكثرها ، ولعمري إنّ الإنشاء الذي صدر في الأيام الأمويّة والأيام العبّاسيّة نسي وألغي بإنشاء الفاضل ، وما اخترعه من النّكت الأدبية ، والمعاني المخترعة ، والأنواع البديعية ، والذي يؤيّد قولي قول العماد الكاتب في الخريدة : إنه في صناعة الإنشاء كالشّريعة المحمّدية نسخت الشّرائع « 2 » . ومن غرر نثره هذه الرّسالة التي أنشأها في حمائم الرّسائل ، وسحب فيها ذيل البلاغة والفصاحة على سحبان وائل ؛ وهي : سرحة لا تزال أجنحتها « 3 » تحمل من البطائق أجنحة ، وتجهّز « 4 » جيوش المقاصد والأقلام أسلحة ، وتحمل من الأخبار ما تحمله الضّمائر ، وتطوي الأرض إذا نشرت الجناح الطائر ، وتزوي « 5 » لها الأرض حتى ترى ما سيبلغه ملك هذه الأمة ، وتقرب منها السماء حتى ترى ما لا يبلغه وهم ولا

--> ( 1 ) من ب ، ج ، د وابن خلكان ، والخبر فيه في 2 / 176 . ( 2 ) ابن خلكان 1 / 284 . ( 3 ) أ : « بضمها » . ( 4 ) ب : « وتحرض » . ( 5 ) تزوي : تتجمع .